تصوير فنون جميلة الإسكندرية يطالب التعليم العالي بالتدخل لحل أزمة نقل القسم

طالب أولياء الأمور والطلاب وأساتذة قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بسرعة التدخل لإعادة النظر في المقر البديل المقترح للقسم.
وذلك بعد قرار إخلاء مقره التاريخي في قصر جناكليس، مؤكدين ضرورة توفير مكان يتناسب مع طبيعة الدراسة العملية ويحافظ على المستوى الأكاديمي للقسم وحقوق الطلاب.
وقالت الدكتورة منى عليوة، الأستاذ بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، إن الاعتراضات المثارة لا تتعلق بقرار الإخلاء أو بأي أحكام قضائية مرتبطة بالمقر، وإنما تتركز بصورة أساسية على مدى ملاءمة المكان البديل لطبيعة الدراسة داخل قسم التصوير الجداري.
وأضافت دكتور هوايده السباعي رئيس قسم التصوير السابق ان مقر “جناكليس” يستضيف قسم التصوير منذ خمسينيات القرن الماضي، وجرى تجهيزه على مدار سنوات بما يلائم متطلبات الدراسة، إذ يضم ورشاً في الطابق السفلي ومساحات متعددة للعمل، إلى جانب حديقة تسمح للطلاب بتنفيذ المشروعات المرتبطة بمادة رسم المناظر الطبيعية “لاندسكيب”، والتي تتطلب الدراسة في أماكن مفتوحة.
وأوضحت أن قرار نقل القسم أثار حالة من القلق بين الطلاب وأولياء الأمور والخريجين وطلاب الدراسات العليا والفنانين، خاصة في ظل طبيعة الدراسة العملية التي تحتاج إلى ورش ومساحات مناسبة لتنفيذ الأعمال الفنية، وليس مجرد قاعات دراسية تقليدية.
وأشارتا كل من عليوه والسباعي إلى أن المقترح المتداول بنقل القسم إلى الطابق السادس بأحد مباني الكلية المخصصة للدراسات ذات الطبيعة النظرية يثير تساؤلات بشأن مدى ملاءمته لمتطلبات قسم التصوير الجداري، سواء من حيث طبيعة المساحات أو سهولة حركة الطلاب ونقل الأدوات والخامات والأعمال الفنية.
قصر عمر طوسون ضمن البدائل المطروحة
وقالت “عليوة” إن هناك بدائل يمكن دراستها قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن مقر القسم، وفي مقدمتها قصر عمر طوسون، الذي ترى أنه أكثر ملاءمة لطبيعة الدراسة، خاصة أنه مملوك للجامعة و هو مخصص بالفعل لقسم التصوير ولكنه مفلق منذ سنوات.
وأوضحت أن القصر يضم ورشاً وأتيليهات ومساحات يمكن استخدامها في الدراسة العملية، إلى جانب قربه من بقية أقسام الكلية، إلا أنه يحتاج إلى أعمال ترميم وتجهيز قبل استقبال الطلاب.
وأضافت أن الاستفادة من مبنى مملوك بالفعل للجامعة وتطويره بما يتناسب مع متطلبات العملية التعليمية قد يكون الحل الامثل والأكثر مناسبه بدلا من نقل الطلاب إلى مقر لا تتوافر فيه التجهيزات اللازمة للدراسة العملية.
وأكدت “عليوة” أن أعضاء القسم لا يعترضون على أحكام القضاء أو قرارات الجامعة، قائلة إن المطلب الرئيسي يتمثل في دراسة البدائل المتاحة واختيار مقر صالح للتعليم يحافظ على مستوى قسم التصوير ويضمن للطلاب بيئة دراسية مناسبة.
ويعد قسم التصوير أحد الأقسام العريقة بكلية الفنون الجميلة في جامعة الإسكندرية، التي تمثل واحدة من أقدم المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في تدريس الفنون في مصر والمنطقة العربية، وأسهم القسم في تخريج أجيال من الفنانين الذين كان لهم تأثير بارز في الحركة التشكيلية المصرية.
وقالت “عليوة” إن تاريخ القسم يعكس مكانته الأكاديمية والفنية، مشيرة إلى أن عدداً من أساتذته وفنانيه حصلوا على جائزة النيل، وهي أعلى الجوائز التي تمنحها الدولة في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية،نظرا لدورهم المؤثر في المجتمع .ومن بينهم الدكتور حامد عويس، والدكتور مصطفى عبد المعطي، والدكتور عبد السلام عيد، فضلاً عن ترشيح الدكتور محمد شاكر للجائزة في دورتها الأخيرة.
وأضافت أن أهمية مقر جناكليس لا تقتصر على ملاءمته للعملية التعليمية، وإنما تمتد إلى قيمته التاريخية والفنية، باعتباره شاهداً على أجيال متعاقبة من الفنانين والمشروعات والتجارب التي ارتبطت بتاريخ كلية الفنون الجميلة والحركة التشكيلية في الإسكندرية.
وأعربت السباعي عن أملها في الحفاظ على المبنى وقيمته المعمارية والتاريخية حتى في حال مغادرة القسم له، مشيرة إلى أن المقر يتبع إحدى شركات التأمين المملوكة بالفعل للدولة، وانه مخصص كمنفعة عامه .ولهذا أعضاء القسم يتطلعون إلى استمرار استخدامه في العملية التعليمية باعتباره من أكثر المواقع ملاءمة لطبيعة الدراسة.
ولفتت إلى أهمية بقاء قسم التصوير قريباً من بقية أقسام الكلية، موضحة أن طبيعة الدراسة الفنية تعتمد على التواصل المستمر بين طلاب وأساتذة أقسام التصوير والديكور والنحت وغيرها، بما يسمح للطلاب بالاطلاع على مشروعات التخصصات المختلفة والاستفادة من التجارب الفنية المتنوعة.
وأضافتا أن إبعاد قسم التصوير عن بقية الأقسام قد يؤدي إلى عزله أكاديمياً وفنياً، في وقت تعتمد فيه الدراسة بكلية الفنون الجميلة بدرجة كبيرة على التفاعل بين التخصصات المختلفة، وهو ما يمثل جزءاً أساسياً من تكوين الطالب وخبرته العملية.
كما أشارتا إلى مخاوف أخرى أثارها الطلاب وأولياء الأمور تتعلق بسهولة الوصول إلى المقر البديل وأمان الحركة في ساعات متأخرة، خصوصاً أن طبيعة الدراسة ومشروعات التخرج قد تستلزم بقاء الطلاب داخل الكلية لفترات طويلة والعمل حتى ساعات متأخرة.
وأكدت أن مطالب الأساتذة والطلاب تتركز في توفير مقر يحافظ على جودة العملية التعليمية وراحة الطلاب، وليس في الاعتراض على أي جهة إدارية أو قضائية، مشددة على دعم الجامعة في الوصول إلى قرار يحقق الصالح العام ويضمن استمرار الدراسة بصورة طبيعية.
ودعت “عليوة” وزارة التعليم العالي إلى دراسة الملف والاستماع إلى مطالب الطلاب وأولياء الأمور وأعضاء هيئة التدريس، واختيار البديل الأكثر ملاءمة من الناحية الأكاديمية والعملية.
وأشادت بوزير التعليم العالي والبحث العلمي، مشيرة إلى خبرته السابقة في رئاسة جامعة الإسكندرية ومعرفته بطبيعة الجامعة وكلياتها، وأعربت عن ثقتها في قدرته على التدخل ودراسة البدائل واتخاذ قرار يحافظ على مصلحة الطلاب وجودة التعليم.
وأكدت أن الهدف الأساسي هو بدء العام الدراسي في أجواء مستقرة، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة و قادرة على تخريج طالب مؤهل فنياً وأكاديمياً لسوق العمل، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والحفاظ على الصالح العام.



